السيد كمال الحيدري

160

المعاد روية قرآنية

تجرّد الروح الإنسانيّة في بداية هذا البحث لابدّ من التذكير بنقطتين أساسيّتين أشرنا لهما سابقاً وهما : النقطة الأولى : إنّ الموت عندما يطلق عند العرف يُراد به انعدام آثار الحياة ، فالشىء تكون فيه آثار الحياة من العلم والقدرة والإرادة والإدراك والشعور ، ثمّ تنعدم هذه الآثار التي ترتبط بالموت . ونحن ذكرنا بأنّ هذا الموت هو للبدن بحسب الاصطلاح القرآني والنصوص الروائية ، أمّا بالنسبة للروح فليس الأمر كذلك ، لأنّ الموت بالنسبة للروح هو انتقالها من دار إلى دار . النقطة الثانية : إنّ الموت بالمعنى العرفي يختصّ بالبُعد المادّى للإنسان أي ببدنه وجسده ( وهو كما قلنا انعدام آثار الحياة في هذا الجسد ) ، أمّا الروح فلا يشملها هذا النوع من معنى الموت . والنقاط المتعلّقة بحقيقة الموت وكونه للروح أم للبدن يتوقّف فهمها على حقيقة الروح ، وأنّها من سنخ البدن أم أنّها شىءٌ آخر وراء البدن ؟ وبتعبير آخر اصطلاحى : هل الروح أمرٌ مرتبط بنشأة المادّة والطبيعة ، أم أنّ حقيقتها شىءٌ ما وراء المادّة ، وهو الذي يصطلح عليه الفلاسفة بالمجرّد ؟ المراد من المادّى والمجرّد عندما نطلق على أمر ما أنّه مادّى أو مجرّد فماذا نريد من ذلك ؟ وكيف نميِّز بين هذين السنخين من الوجود ؟ فمثلًا نحن نعتقد أنّ الله سبحانه وتعالى ليس بجسم وليس بمادّى ،